السيد علي الحسيني الميلاني
404
نفحات الأزهار
الدنيا مبطل ، إذ لا يأتي أحد منكرا إلا وقد أهب له عذرا ، وهؤلاء عبدة الأوثان قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى . . . " ( 1 ) . أقول : فظهر أن القدح في حديث الغدير الصحيح المتواتر ، ليس إلا من التعصب المقيت والنصب الشديد والجحد للفضائل العلوية والسعي وراء إخفائها وإطفاء نورها . . . ودعوى أن ذلك منهم من باب النقد والتحقيق لا التعصب والبغض واضحة البطلان . فإن مثل من ينكر فضائل علي الصحيحة كمثل من ينكر فضائل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الصحيحة ومعاجزه الثابتة ، ويعين اليهود والنصارى على إنكارها ويستند إلى خرافاتهم وهفواتهم في ردها فهل يقال : هذا محقق ناقد ، أو يقال : إنه كافر ملحد ؟ وكيف لا يكون الرازي وأمثاله نواصب والحال أنهم يقدحون في حديث الغدير الثابت الصحيح ، ويشاركون النواصب ويساعدونهم في إبطاله وينقلون كلماتهم في كتبهم مستدلين بها ومستندين إليها ؟ والواقع أن هؤلاء كلهم نواصب معادون لأمير المؤمنين - عليه السلام - وإن تستروا بستار التسنن . . . وكيف لا يكونون كذلك ، والحال أن بعضهم يقدح في فضائل على كلها - على كثرتها حتى قال أحمد بن حنبل كما في ( الصواعق ) وغيره : إنه لم يرد في أحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الحسان ما ورد في حقه - وهم يثبتون لغيره من الفضائل ما أدرجه أئمتهم في الموضوعات ونصوا على بطلانها ؟ وهذا ابن تيمية ، ينقل كلاما لابن حزم ويقرره في أنه لم يصح من فضائل علي إلا ثلاثة أحاديث ، وهذا نص كلامه :
--> ( 1 ) الروضة الندية - شرح التحفة العلوية : 118 .